١٢ شهرًا و١٢ كتابًا (٢٠١٩)

اعتدتُ نهاية كل عام من الأعوام الأخيرة إعادةَ تخيل شهوره قرائيًا. أُسائِل نفسي: لو طُلب مني اختيار اثني عشرة كتابًا بحيث يختزل كل منها شهرًا ميلاديًا، فأيّ مجموعة سأختار مما قرأت في العام المنصرم؟ أنهيتُ عام ٢٠١٩ قارئًا سبعةً وأربعين كتابًا ينتمون بشكلٍ رئيسي للأدبِ والفلسفةِ وعلم الاجتماع والفلسفة السياسية. وفيما يصعبُ تجنب الأبعاد الهياطية الاستمرار في القراءة ..

الخطاب الروائي الذكوري: “الحي اللاتيني” أنموذجًا

“وصمت سامي لحظة ثم أردف: مهما يكن من أمر، فسأقدمك إلى ليليان. وأنت حاول أن تعجبها، فتظفر بها بعد ذهابي.” [i] هكذا جرت المحادثة بين سامي وبطل “الحي اللاتيني”، رواية سهيل إدريس المنشورة عام ١٩٥٣م. قبل سطور من هذه الدعوة للظفر بليليان، قال سامي للبطل أيضًا: “اسمع! إنني أنتظر هنا فتاة فرنسية جذابة”.[ii]هذه الفتاة الفرنسية الجذابة هي الاستمرار في القراءة ..

مراجعة: تاريخٌ خيالي أم حقيقة تافهة؟

تحتوي هذه النسخة على كتابين قصيرين: التاريخ الحقيقي، والحمار. يحكي الكتاب الأول حكاية رحلةٍ خياليّةٍ قام بها لوشيان. يفتتح الكاتب بمقارنةٍ بين حاجة الرياضيّ للراحة كي يتقوى على ممارسة رياضته، وحاجة المفكر للراحة كي يتقوى على إعمال فكره. يهدف لوشيان أن يكون كتابه أحد الكتب التي يُستعان بها وقت الراحة (دون أن يعني ذلك أنه الاستمرار في القراءة ..

مراجعة: النفاق الفلسفيّ بوصفه مدخلًا للأعمال الكلاسيكية

ليس من النادر أن أقرأ كتابًا كنت أؤجله فترة من الزمن فأكتشف إنه أحد الكتب التي أتمنى لو وقعت عليها قبل سنين. يبدو حينها كتابًا منشودًا، كتابًا يجيب على كل الأسئلة التي تدور بمخيلتي. لكن معضلةً معينة تقابل هذه الأمنية: لو قرأته في السابق لما كنت قد أدركته لهذا الحد، ولعلي لم أكن لأقدّره حق الاستمرار في القراءة ..

مراجعة: من جاء أولًا، التاريخ أم السياسة؟

قد لا يكون من الصعب التكهن بمحتوى الكتاب أو أفكاره الرئيسية من خلال عنوانيه الرئيسي والفرعي “من يملك التاريخ؟: إعادة التفكير في الماضي بعالم متغير”. يبدو ظاهرًا أن الكتاب يتناول علاقتنا بالماضي وكيفية إعادة تفسيره وفق معطيات العصر الحديث. هذا التخمين صحيح. لكن الحقيقة إن إغفال العلاقة الجوهرية بين الماضي والحاضر أثناء قراءة مقالات الكتاب الاستمرار في القراءة ..

مراجعة: التقدم الرأسمالي للوراء

يسهل قول أننا نعيش في عالم رأسمالي، عالم صيغت أسسه وقيمه وفق غايات وأهداف يمكن وصفها في الغالب بمصطلحات السوق. وكلما تأملنا في تفاصيل حياتنا اليومية، ندرك أن تغلغل المنظومة الرأسمالية بلغ حدًا يجعل آثارها وغاياتها تبدو كما لو أنها موجودة منذ الأزل، كما لو أنها طبيعية بكل ما تعنيه الكلمة. كم فردًا منا تساءل الاستمرار في القراءة ..